الجمعة، 28 يونيو 2013

الوهم ! | و أنا مع نفسى سارح

فى صباح الجمعة التى لم أنم ليلها ، كنت قد أنهيت بعض المهمات المتعلقة بالأنشطة الطلابية ، خطر لى فكر لاح و أنا أودع صفحات موقعى التواصل الإجتماعى " فيس بوك" و " تويتر " عن

العادة : التعلق بالشيئ

كيف أن " الفيس " ملجأ لكثيرين ، يزعجونا بمشاركتنا أدق التفاصيل ، كالدجر من الحلاق ، أو أن أخاه " لطشه " كفا على جهه عندما فوجئ به نائما بجواره

عقدت مقارنة بكل ذلك و نفسى ، خلصت إلى أنى قطعت مشوار كبيرا جدا فى التخلى عن " الفيس " كعادة ، و ترويض نفسى بألا " أبعبع " بكل شيئ يحدث لى ، ربما بسبب خلوصى إلى حقيقة أن الكلام لا يعط نتائج ، و إن نويت عمل شيئ فلا حاجة لك أن تعلنها فى فضاء " الفيس " ، و إن كنت واثقا بنفسك كما تدعى فى منشوراتك ، فلا حاجة لك أن تثبت للجميع بالكلام ، إنما أفعالك هى التى تعطى انطباع لدى الغير بأنك واثق بنفسك ؛ و عليه فأنى أشعر بمشاعر شفقة عندما أرى منشورا لأحد الأشخاص يتحدث فيه عن صولاته و جولاته بين مشاعر اليأس و التفاؤل ، الحب و الكره ، الوفاء و الخيانة ، بكاء الماضى بنوعيه ، ماضيه الشخصى و ماضى الأمة ! ، و هكذا مما نرى من تصنيفات لما ينشر على جدران شبكات التواصل الإجتماعية ، وددت لو أنى أرده عما يفعل ، يا أخى/أختى ؛ إن أردت : أنو ، خطط ، توكل على الله ، اعمل ، انتظر نتائجك ، قيمها ، عد إلى عملك ! .

هذا التفكير فى حد ذاته ، وسوس لى شيطانى " الفيسبوكى " القديم بأن أسرد تفكيرى الصباحى الموضح آنفا ، لكن ملاكى المروض لنفسى منعنى ، قال لى : يا صديقى ، ليس كل ما نفكر به نعلنه !

حاولت استئذانه فى أن أكتب حتى منشورا كرسالة تعبر عن حاجة بنفس يعقوب ناتجة من تفكير ما ، و إن كانت آية قرآنية من سورة النمل التى أحتفل بحفظها هذه الآيام ، " . . . ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون " ، صدنى ملاكى موجها : المبدأ يفقد قيمته بالإستثناء !

فما وجدت إلا حقيقة أن ترويض النفس أصعب من ترويض الأسود .

الدكتور مصطفى محمود أوجز هذا الترويض فى كتابه " هل هذا عصر الجنون ؟ " قائلا :

" - و لهذا فإن أول رياضة خلقية ينصح بها شيوخنا من يريد التطهر من الخطائين ، هى خرق العوائد و الخروج بالنفس من مألوفاتها ، و فطامها من محبوباتها ، كسر سور المألوف هو الخطوة الأولى ، و هى أصعب الخطى على النفس و أشقها على سلك الطريق ؛ لأن الإنسان عبد لما تعود ، و عدو لما جهل !

- اضرب خيمتك فى فلاة . . .فإذا اشتقت ؛ عض على بنانك ، و اصرخ ،و ابك ، و انشد الشعر ، و خر على وجهك ساجدا ، و اطلب من ربك المدد و اشتغل بالصلاة ، و اعمل طول يومك فى عمل منتج مفيد ! . "




ربنا اهدنا ، و ثبتنا على ما هديتنا إليه

حلوة

28 - 09 - 13
#وأنا_مع_نفسى_سارح
#شعبان_فى_الملكوت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق