الاثنين، 19 أغسطس 2013

أنا و نفسى و ثالثتنا المفقودة !







   - فى ذلك المشهدُ الرَّمَادى ، و المشاعرُ الكئيبة ، و زَخمُ السياسةِ ، و المشاهدُ الدموية التى اعترف بإنى اصبحتُ لا اهتز لها الآن ، و يلا يُفزِعنِى مناظرُ الدماء و لا الأشلاء و لا الجثث الممثلُ بها ، مطموسة المعالم ، مجهولة الهوية ؛ فقد اصبحت محضُ مشاهدات مألوفةً إلىُّ ، حتى ما اسمعه فى تحليلاتِ الأخبار و الرفاقِ ، أكاد أجْزٍم أنى استنتج ما سيقولونه ، ذكَّرتنى الفقرة السابقة بمقطوعة من قصيدة لى ، كتبتها منذ ما يقارب العامين بعنوان : بعدَ غيابٍ

" ليلى كنهارى ، و لا فًرقْ
فأنا رجل ، صدئ القلب ! "

   - كلُ تلكَ المشاعر التى اختُزلت فى بضعِ سطورٍ ، و التى اشعرُ بها جيداَ لإنها ليست فقط تُلازِمُنى وقتَ استفَاقتى ، بل حتى فى منامى أرى رصاصاً ، و دمائاً ، و شهداءاً !

تعلم يا صديقى ، فى أحد أيام الخميس الفائتة ، أول يوم خميسٍ بعدَ فضِّ اعتصامَى رَابعة و النهضة مباشرةً ؛ اكتشفتُ لتوِّى أنِّى قَضَيتُ ثلاثةَ أيامٍ كاملةً داخلَ البيت ! ، و ما اخرجنى سوى مسيرةٌ ليليةٌ أمامَ بيتِنا للمطالبينَ بعودةِ الشَرعِيةِ و انهاءَ حكمِ العسكرِ الفاشيينَ فى مصرَ ، آهٍ يا نفسى كم يحزننى حالُكِ ، كيفَ أنَّ اخْتلافَ الليلِ و النهارِ لم تعُدِى تُدرِكِينَهُ . أذكرُ أنَّنِى فى طريقِ عَودَتِى من أداء الصلواتِ المكتوباتِ ، و هذا بالأصلِ ما يُخْرٍجُنى من صَومَعتِى - أو مَنزِلِى ، سمِّها كما تشاء ؛ امشى مطأطأ الرأسِ ، لا جديدَ فى تلك الحياةِ !


   - أحُسُّ الآنَ أنِّى مُفتقدٌ لشيء ما ، احتياجٌ معنوىٌ أكثرَ مِنه مادىٌ ، ربما الحنانَ ! ، ربما الوفاءَ  ! ، ربما كلمة طيبة ! ربما احساس بالاهتمام !، ربما . . . ربما . . ! ، هل لى بكلمة تلخصُ هذا ؟ ، كلا كلا ؛ فلقد سئمت الكلامَ ، لم لا تُجرب البحث عن مصادرَ لكل تلكَ المعانى الجميلة التى اوردتها آنفاً ؟ ، سؤالٌ رائع يا صديقى ، لكن أنَّى لى بذلك ؛ فأنا أدِّعى الإرهاقَ من كثرةِ التفكير ، فما بَالُك بمشقةِ البحثِ ! . إذاً فلتفكر يا صديقى .

   - مصدرُ حنانٍ ، مصدرُ وفاءٍ ، مصدرُ عطفِ ، مصدر . . . مصــد . . . ؛ هيا فكٍّر أكثر ! . أنت تضْحكُ على نفسك يا صديقى ، أنتَ تعلمُ ما بك ، و ماذا تُريد ، و تعلمُ مصدَرَهُ ، فلا تسألْ كما سُئِل موسى من قبلُ عن البقرةِ ؛ و دعنى أُحلِلُ لكَ حِوارَك معى ، لقد حدَّثتَنى بإنَّك مُفتقدٌ لكذا و كذا ، و أنّك مفتقد لكذا و كذا ؛ متغافلاً عنْ مَعرٍفتِى بكَ ، زعماً منك أمامى بأنَّك استشرتنِى و ارهقتَنِى و اضنَيتنِى بالتفكِير ، حتى تقتنعَ بما هو بالأصلِ قناعةٌ ! ، لا عليكَ ، فأنا نفسُكَ و أعرفُك أكثرَ منك . 


  - هل تذكُرُ تفكيرَك فى الليلةِ الفائتة ، كيفَ أنَّك كنتَ تتمنى مَنْ يهدئُ رَوعَكَ ، و يساعدكَ على كَظمِ غَيظِك ، ألا تدرى أنَّك تٌخَطِطُ من اسبوعٍ مَضَى لممارسِة هوايتَك المفضلةَ - الكتابةَ - ، و لم تستطع سوى تخيلَ نفسِكَ جالساً على مكتبك و تكتُب ! ؛ بالأحْرَى أنتَ نسيت أنَّك تمنيت لو أنَّ زوجتك تفعل كما فعلت زوجةُ الكاتبِ الإماراتِى ياسر حرب ؛ كيف أنَّها تَضعَ مفكرةً و قلمَ على وسادتِه كلَ ليلةٍ ! ، بل إنَّك غَاليتَ فى التمنِى وودتَ لو أنَّ أمَّ رُقيَّة - زوجتَك المستقبلية - كتبت فى أولِ المُفكِرة عبارةً : أكتُبْ حبيبى ! ، مذيَّلة بقبلةٍ مختومةٍ بأحمرِ شفاهِها !

الخلاصة : أنتَ بحاجةٍ لامرأةٍ . . . أنتَ بحاجةٍ للحُبِّ !

20 - 08 - 2013