||::|| بين الخاطر و التدوينة ||::||
أ ب ت ث .... الأبجدية العربية.
- تلك الحروف التى طالما كنت ارتبها بحيث تعطى كلاما مفيداً ، البداية كانت مرحلة الهجاء فى الطفولة ، و من ثم الانتقال إلى مرحلة البلوغ اللغوى فى المرحلة الابتدائية ، ثم الانتقال إلى مرحلة النضج فى المرحلتين الاعدادية و الثانوية.
- منذ أن شعرت ببواكير النضج العقلى لديِّ ، و أنا دائماً ما تراوضنى خواطر كثيرة ؛ ربما كانت تأتى لنقد أو لمدح أو ذم لسلوك أو لظاهرة لم تعجبنى .
- كانت أولى محاولاتى التدوينية بعنوان ( مدونة الجلادين ) . تلك المحاولة التى أعتز بها كثيراً - و إن باءت بالفشل - . الجلادين التى كنت بصدد انشاءها فى الصف الثانى الاعدادى - كانت محاولة لرفض سلبيات الواقع الذى كنت أعيش فيه ، و لا أقصد هنا الواقع السياسى ؛ لأننى لم أكن بالناضج السياسى - فى وقتها - الفاهم لخبايا و أمور بلده ، بل كنت مجرد مراهق ذو خمسة عشر عاما فى بداية نضجه العقلى ، و لكن كانت هذه المحاولة لنقد المجتمع المحيط بى و المتمثل فى ثلاث أركان رئيسة أ- البيت ، ب - القرية ، جـ - المدرسة .
- لعل يراوضك الآن - عزيزى القارئ الزائر - ما هى سبب التسمية لمحاولتى التدوينية الأولى بالجلادين ؟
- فى بادئ الأمر كانت الشرارة الأولى لإنطلاقة مدونة الجلادين - بالأصح خواطر تحولت إلى تدوينات - بسبب المدرسين فى مدرستى - غمازة الصغرى الإعدادية المشتركة - . حالة جماعية من التعنت و تضييق الخناق و كبت لحريات الطلبة ؛ بداية من الضرب الذى كنت اعتبره أكبر إهانة لطالب العلم . الضرب الذى سبَّب لى مشاكل نفسية أكثر منها صحية كثيراً.
- لقد كنت - بفضل الله - طالباً متفوقا و مجتهداً ؛ ربما عدد المرات التى عُوقبت فيها قليلة و يمكن عدها على اصابع اليد الواحد ، و لكن تلك المرات القليلة سبَّبت لى آلاما نفسية كبيرة ؛ إحساس بالضعف و عدم التمكن - لمجرد أن مدرس يستخدم سُلطتَه عليِّ - كطالب - بدون و جه حق . أما بالنسبة للمشاكل الصحية ؛ فقد اكتشفت أن الضرب يسبِّب لي ارتفاع فى ضغط الدم . كان الألم الأكبر بالنسبة لى رؤية زملائى وهم يُضرَبوا كالأنعام و البهائم - ربما كالعبيد . أريدك أن تتذوق معى احساس ضربة عصا فى الساعة الثامنة صباحاً فى يوم من أيام سبتمبر الباردة ؛ و كل هذا بسبب التأخير عن الطابور؟!! . ربما كان الأمر يتطور ليصل إلى مرحلة المدّ ( الضرب على القدمين ) أو ربما العَبْطْ ( الضرب بالعصا على المؤخرة ) . من الممكن و طبيعى جداً أن نخطأ - نحن الطلاب - ، و لكن عيب على أولئك الذين تخرجوا من كليات التربية ليربّونا أن يعاملونا بمعاملة العبيد هذه.
- سرعان ما وجدت أن اقتصار هذا المصلح - الجلادين - على المدرسين فقط محدود و غير شامل ؛ فتطور مصطلح الجلاَّد لديِّ ليشمل كل من يأخذ حقاً غير حقه يعتبر جلاداً ، كل من يحجم أو يسلب حريات غيره يعتبر جلاداً ، كل من يضع الأمر فى غير موضعه يعتبر جلاداً . نعم ؛ إنه الجلاد ! ، وكانت الطامة الكبرى لديِّ ؛ عندما اكتشفت أن كلنا جلادين!!.
- مرت المرحلة الإعدادية و أنا الآن فى المرحلة الثانوية ، أجد فى كثير - بل جُلَّ - أوقاتى ما تأتينى خواطر أو إلهامات . ربما فى اليقظة ، ربما فى النوم ، ربما فى صمتى ، ربما أثناء حديثى ، و من كثرة ما راودنى من هذه الأفكار ؛ قررت أن و أطلقها على الورق ثم رفعها فى صورة إلكترونية على الشبكة العالمية ؛ لتكون سجلاَ أو أرشيفاَ لهذه المرحلة من حياتى ؛ فقررت تحويلها إلى مدونة ، و لكن لأنها خواطر بالأصل ؛ فققرت أن أطلق عليها :
||::|| بين الخاطر و التدوينة ||::||
أحمد شعبان حلوة
الأربعــــــاء 25 من رجـب 1431هـجرية
7 من يوليــو 2010 ميلادية
فى هذه المدونة سوف أتعرض لهذه الخواطر ، مع وضع أرشيف لخواطرى فى المراحل السابقة - إذ ربما تكون المتنفس لى لأبوح بمكنونات نفسى المليئة بـ - بين الخاطر و التدوينة - .
الأربعــــــاء 25 من رجـب 1431هـجرية
7 من يوليــو 2010 ميلادية