الاثنين، 9 يونيو 2014

حمزة نمرة ، بالصعيدى أحلى


حمزة نمرة


     -  أغنية يا طير للفنان حمزة نمرة ؛ واحدة من أجمل الأغانى التى سمعتها ليس لمجرد إنها تبعث الحماس فى النفس أو تطمئن القلب فى رحلته فى تلك الدنيا ، إنما أيضا للحنها الذى تلمس فيه الأصالة الصعيدية المصرية التى ربما تبعث فيك الاعتزاز أو الفخر أو حتى شيئا من البهجة و التراقص على أنغام الربابة ، رغم خلسة بعض نغمات الجيتار الغربى . لكن ما سر هذا الاعتزاز الذى روادنى أو قل حالة الإشباع لشيئ مفقود عندى و ربما عندك – عزيزى القارئ .

    -  إن فكرة الشعور بالأصالة السابق ذكرها ، و المفتقدة بشكل كبير ناتجة – بطريقة أو بأخرى – من حالة الاغتراب الفكرى و الحضارى بشكل عام ، فهويتنا شابها أو قل خالطها الكثير من المتغيرات التى لا يستطيع الموضوع هذا حصرها . نظرية الإغتراب التى تحيط بنا من كل جانب ، و التى قد تتمثل فى تبدل الكثير ، ليس من الماديات التى نعتبرها من الموروثات الحضارية أو الثقافية ، و لكن أيضا الموروثات البشرية التى يطلق عليها التقليد أو الثقافة الشعبية و التى تغيرت من باب مزاعم الحداثة.

    - إن الجدل القائم بشكل كبير حول صراع الحداثة و التقليد ما هو إلا جدل وهمى ، فليس هناك تعارض بينهما ، فما فعله السابقون من تطوير هو ما صار تقليدا لدينا محافظين عليه ، لكنهم لم يهملوا أو يتركوا ما كان قبلهم ، فصار لنا بدل الإرث الثقافى الواحد ، ارثين أو ثلاثة ؛ بحسب قدرة السابقين على الحفاظ على ما لديهم ؛ و كان ذلك المشعل الذى أنار لهم عملية التجديد فى عصرهم.

   - من أهم عوامل الإغتراب الحضارى الذى نعيشه ، هو غياب بعض المفاهيم عنا ، بل قل الكثير ؛ فمفهوم الحضارة يختلف عن الثقافة يختلف عن المدنية(1)، هذا ما يدفع أناس للحفاظ على مورثهم فى شكل زىّ رسمى لهم كأهل الخليج العربى مثلا ؛ أو لا يدفعهم . إنه جزء من تكوينه و فكرته لا يستطيع العيش بدونه ، و نحن أيضا لن ننهض إلا إذا تمسكنا بموروثاتنا أولا ، ليكن نواة للحداثة نحو أستاذية العالم.

-    الحالة الفلكلورية الصعيدية فى نموذجنا – أغنية يا طير – ما هى إلا منتج ثقافى يعبر عن جمهور من الوطن . كل منا له تقافة جماهيرية أو تقليد من حقه ، بل واجب عليه الإعتزاز به لا المعرة منه.ثقافة شعبية تختلف فى شكلها عن الثقافة الجماهرية المتبنية للديماجوجية ؛فلسان حال كثير من المصريين بأن مصر " هتبقى أد الدنيا " مبنى على عاطفة لا أساس عقلانى لها لا من فردية و بالقطع من شعبية.

   - الفرق بين الثقافة الجماهيرية و الثقافة الشعبية اردفه على عزت بيجوفيتش فى كتابه " الإسلام بين الشرق و الغرب بقوله " و هناك خطأ شائع يخلط بين الثقافة الجماهيرية و ((الثقافة الشعبية))، وهذا الخلط يسئ إلى الأخيرة. حيث تختلف الثقافة الشعبية عن الثقافة الجماهيرية  فى أنها ثقافة أصيلة حية و مباشرة. و هى بريئة من البهرجة و من الأعمال الأدبية و الفنية الهابطة (Kitsch) و التى هى نتاج المدن الكبرى"(2) ، فها نحن تتسمم آذاننا بأعمال توصف بأنها فنية شعبية ، كأمثال " أوكا و أورتيجا " و غيرهم ممن أفسدوا مفهوم الغناء و الفن الشعبى.

  -  حمزة نمرة تفوق على نفسه من خلال استحضار الحالة الفلكورية  لحنا و قولا ، فهاهو يخاطب مستمعه بأنه ليس زعيما و لكنه قد يكون نواة لصلاح الدين الجديد – بغض النظر عن الاختلافات التاريخية فى سيرته - الذى يعيد لأمته مجدها.و يمكن تسمية ذلك بالديماجوجية المحمودة ، التى نحتاجها من وقت لآخر لدغدغة مشاعر الرغبة  فى التغيير.

     - إن التمسك بالثقافة الشعبية ، أو الرجوع للموروث الثقافى ليس اختيار رفاهية ، بل يرتق للإجبارية فى كثير من الأحيان ، و هذا نابع من رغبة الأمة فى التغيير و أستاذية العالم ، و الأمر مرتبط بوجود طبقة خلاقة من هذه الأمة قادرة على تحقيق هذه الرغبة و إحداث الفارق، تلك الطبقة التى من أهم سماتها التمسك و الاعتزاز بالثقافة الشعبية الأصيلة . نحن بحاجة لنشر تلك الثقافة ؛ فلكى نصل الآن إلى الكتلة الحرجة الخلاقة على كل منا مسؤلية توصيل ما لديه من علم لأكبر عدد ممكن ممن هم حوله, حتى ولو كان علما متخصصا… أقصد أن استاذا في علم الجينات مثلا عليه أن يطرح و بالعربية المبادئ الأساسية لهذا العلم على عامة الناس, و يطرح أسئلة جدلية مثل: تعديل الجينات في الزراعة, أو في الإنسان, أو تخليق خلايا حية من مواد كيماوية, حتى ينخرط علماء الدين في مشاكل أكثر تعقيدا و أيضا ملامسة للواقع من شكليات الدين إلى ما يدخل في قلب النهضة الدنيوية, ومعه ينخرط الناس عموما في أفكار أكثر تعقيدا و حداثة وواقعية.(3)

     الخلاصة ؛ استعيرها من اسلوب حديث للنبى محمد صلى الله عليه و سلم ، لا حاضر لمن لا مستقبل له ، و لا حاضر لمن لا ماضى له ، و إنما موضع الإرث الثقافى من التقدم الحضارى كموضع الرأس من الجسد.
---------------------------------------------------------------------------------
هوامش
(1)أحمد عبد الحميد – الكتلة الحرجة للنهضة – ندوة ببرلين – 2013
https://www.youtube.com/watch?v=6OqNbRY43Sc "
(2)الإسلام بين الشرق و الغرب – على عزت بيجوفيتش ، الطبعة العربية ، ترجمة محمد يوسف عدس ، طبعة دار الشروق - القاهرة - صفحة 117
(3)أحمد عبد الحميد – ت13: الطبقة الخلاقة – مدونة من أوروبا البلد
http://www.ahmedabdelhamid.com/arblog/?p=1375 "

                           

الاثنين، 19 أغسطس 2013

أنا و نفسى و ثالثتنا المفقودة !







   - فى ذلك المشهدُ الرَّمَادى ، و المشاعرُ الكئيبة ، و زَخمُ السياسةِ ، و المشاهدُ الدموية التى اعترف بإنى اصبحتُ لا اهتز لها الآن ، و يلا يُفزِعنِى مناظرُ الدماء و لا الأشلاء و لا الجثث الممثلُ بها ، مطموسة المعالم ، مجهولة الهوية ؛ فقد اصبحت محضُ مشاهدات مألوفةً إلىُّ ، حتى ما اسمعه فى تحليلاتِ الأخبار و الرفاقِ ، أكاد أجْزٍم أنى استنتج ما سيقولونه ، ذكَّرتنى الفقرة السابقة بمقطوعة من قصيدة لى ، كتبتها منذ ما يقارب العامين بعنوان : بعدَ غيابٍ

" ليلى كنهارى ، و لا فًرقْ
فأنا رجل ، صدئ القلب ! "

   - كلُ تلكَ المشاعر التى اختُزلت فى بضعِ سطورٍ ، و التى اشعرُ بها جيداَ لإنها ليست فقط تُلازِمُنى وقتَ استفَاقتى ، بل حتى فى منامى أرى رصاصاً ، و دمائاً ، و شهداءاً !

تعلم يا صديقى ، فى أحد أيام الخميس الفائتة ، أول يوم خميسٍ بعدَ فضِّ اعتصامَى رَابعة و النهضة مباشرةً ؛ اكتشفتُ لتوِّى أنِّى قَضَيتُ ثلاثةَ أيامٍ كاملةً داخلَ البيت ! ، و ما اخرجنى سوى مسيرةٌ ليليةٌ أمامَ بيتِنا للمطالبينَ بعودةِ الشَرعِيةِ و انهاءَ حكمِ العسكرِ الفاشيينَ فى مصرَ ، آهٍ يا نفسى كم يحزننى حالُكِ ، كيفَ أنَّ اخْتلافَ الليلِ و النهارِ لم تعُدِى تُدرِكِينَهُ . أذكرُ أنَّنِى فى طريقِ عَودَتِى من أداء الصلواتِ المكتوباتِ ، و هذا بالأصلِ ما يُخْرٍجُنى من صَومَعتِى - أو مَنزِلِى ، سمِّها كما تشاء ؛ امشى مطأطأ الرأسِ ، لا جديدَ فى تلك الحياةِ !


   - أحُسُّ الآنَ أنِّى مُفتقدٌ لشيء ما ، احتياجٌ معنوىٌ أكثرَ مِنه مادىٌ ، ربما الحنانَ ! ، ربما الوفاءَ  ! ، ربما كلمة طيبة ! ربما احساس بالاهتمام !، ربما . . . ربما . . ! ، هل لى بكلمة تلخصُ هذا ؟ ، كلا كلا ؛ فلقد سئمت الكلامَ ، لم لا تُجرب البحث عن مصادرَ لكل تلكَ المعانى الجميلة التى اوردتها آنفاً ؟ ، سؤالٌ رائع يا صديقى ، لكن أنَّى لى بذلك ؛ فأنا أدِّعى الإرهاقَ من كثرةِ التفكير ، فما بَالُك بمشقةِ البحثِ ! . إذاً فلتفكر يا صديقى .

   - مصدرُ حنانٍ ، مصدرُ وفاءٍ ، مصدرُ عطفِ ، مصدر . . . مصــد . . . ؛ هيا فكٍّر أكثر ! . أنت تضْحكُ على نفسك يا صديقى ، أنتَ تعلمُ ما بك ، و ماذا تُريد ، و تعلمُ مصدَرَهُ ، فلا تسألْ كما سُئِل موسى من قبلُ عن البقرةِ ؛ و دعنى أُحلِلُ لكَ حِوارَك معى ، لقد حدَّثتَنى بإنَّك مُفتقدٌ لكذا و كذا ، و أنّك مفتقد لكذا و كذا ؛ متغافلاً عنْ مَعرٍفتِى بكَ ، زعماً منك أمامى بأنَّك استشرتنِى و ارهقتَنِى و اضنَيتنِى بالتفكِير ، حتى تقتنعَ بما هو بالأصلِ قناعةٌ ! ، لا عليكَ ، فأنا نفسُكَ و أعرفُك أكثرَ منك . 


  - هل تذكُرُ تفكيرَك فى الليلةِ الفائتة ، كيفَ أنَّك كنتَ تتمنى مَنْ يهدئُ رَوعَكَ ، و يساعدكَ على كَظمِ غَيظِك ، ألا تدرى أنَّك تٌخَطِطُ من اسبوعٍ مَضَى لممارسِة هوايتَك المفضلةَ - الكتابةَ - ، و لم تستطع سوى تخيلَ نفسِكَ جالساً على مكتبك و تكتُب ! ؛ بالأحْرَى أنتَ نسيت أنَّك تمنيت لو أنَّ زوجتك تفعل كما فعلت زوجةُ الكاتبِ الإماراتِى ياسر حرب ؛ كيف أنَّها تَضعَ مفكرةً و قلمَ على وسادتِه كلَ ليلةٍ ! ، بل إنَّك غَاليتَ فى التمنِى وودتَ لو أنَّ أمَّ رُقيَّة - زوجتَك المستقبلية - كتبت فى أولِ المُفكِرة عبارةً : أكتُبْ حبيبى ! ، مذيَّلة بقبلةٍ مختومةٍ بأحمرِ شفاهِها !

الخلاصة : أنتَ بحاجةٍ لامرأةٍ . . . أنتَ بحاجةٍ للحُبِّ !

20 - 08 - 2013

الجمعة، 28 يونيو 2013

الوهم ! | و أنا مع نفسى سارح

فى صباح الجمعة التى لم أنم ليلها ، كنت قد أنهيت بعض المهمات المتعلقة بالأنشطة الطلابية ، خطر لى فكر لاح و أنا أودع صفحات موقعى التواصل الإجتماعى " فيس بوك" و " تويتر " عن

العادة : التعلق بالشيئ

كيف أن " الفيس " ملجأ لكثيرين ، يزعجونا بمشاركتنا أدق التفاصيل ، كالدجر من الحلاق ، أو أن أخاه " لطشه " كفا على جهه عندما فوجئ به نائما بجواره

عقدت مقارنة بكل ذلك و نفسى ، خلصت إلى أنى قطعت مشوار كبيرا جدا فى التخلى عن " الفيس " كعادة ، و ترويض نفسى بألا " أبعبع " بكل شيئ يحدث لى ، ربما بسبب خلوصى إلى حقيقة أن الكلام لا يعط نتائج ، و إن نويت عمل شيئ فلا حاجة لك أن تعلنها فى فضاء " الفيس " ، و إن كنت واثقا بنفسك كما تدعى فى منشوراتك ، فلا حاجة لك أن تثبت للجميع بالكلام ، إنما أفعالك هى التى تعطى انطباع لدى الغير بأنك واثق بنفسك ؛ و عليه فأنى أشعر بمشاعر شفقة عندما أرى منشورا لأحد الأشخاص يتحدث فيه عن صولاته و جولاته بين مشاعر اليأس و التفاؤل ، الحب و الكره ، الوفاء و الخيانة ، بكاء الماضى بنوعيه ، ماضيه الشخصى و ماضى الأمة ! ، و هكذا مما نرى من تصنيفات لما ينشر على جدران شبكات التواصل الإجتماعية ، وددت لو أنى أرده عما يفعل ، يا أخى/أختى ؛ إن أردت : أنو ، خطط ، توكل على الله ، اعمل ، انتظر نتائجك ، قيمها ، عد إلى عملك ! .

هذا التفكير فى حد ذاته ، وسوس لى شيطانى " الفيسبوكى " القديم بأن أسرد تفكيرى الصباحى الموضح آنفا ، لكن ملاكى المروض لنفسى منعنى ، قال لى : يا صديقى ، ليس كل ما نفكر به نعلنه !

حاولت استئذانه فى أن أكتب حتى منشورا كرسالة تعبر عن حاجة بنفس يعقوب ناتجة من تفكير ما ، و إن كانت آية قرآنية من سورة النمل التى أحتفل بحفظها هذه الآيام ، " . . . ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون " ، صدنى ملاكى موجها : المبدأ يفقد قيمته بالإستثناء !

فما وجدت إلا حقيقة أن ترويض النفس أصعب من ترويض الأسود .

الدكتور مصطفى محمود أوجز هذا الترويض فى كتابه " هل هذا عصر الجنون ؟ " قائلا :

" - و لهذا فإن أول رياضة خلقية ينصح بها شيوخنا من يريد التطهر من الخطائين ، هى خرق العوائد و الخروج بالنفس من مألوفاتها ، و فطامها من محبوباتها ، كسر سور المألوف هو الخطوة الأولى ، و هى أصعب الخطى على النفس و أشقها على سلك الطريق ؛ لأن الإنسان عبد لما تعود ، و عدو لما جهل !

- اضرب خيمتك فى فلاة . . .فإذا اشتقت ؛ عض على بنانك ، و اصرخ ،و ابك ، و انشد الشعر ، و خر على وجهك ساجدا ، و اطلب من ربك المدد و اشتغل بالصلاة ، و اعمل طول يومك فى عمل منتج مفيد ! . "




ربنا اهدنا ، و ثبتنا على ما هديتنا إليه

حلوة

28 - 09 - 13
#وأنا_مع_نفسى_سارح
#شعبان_فى_الملكوت

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

أعمال شعرية #4 | هزيمة فارس البلاغة

حينما أبصرتك اليوم
و تقابلت العيون
قلت لهم
اصمتوا جميعا
قدموا القرابين
لملكة النجوم
لشمس الحياة
بين الأقمار السود

دعونى أعلنها
أشهدكم كلكم
أنى ذبت عشقاً
أنى انصهرت شوقاً
لمن منحتنى قبلة الحياة
بإشراقة محياها
بنظرة عطف
من سيدتى
آسرة العقول

لما رأيت حبيبتى
صرت أتمتم بترانيم العشق
عندها
أعطتنى جرعة شجاعة
لما طربت لترانيمى
فأذن لى نسيمها
بنظم السطور


أمسكت دواتى و قرطاسى
و بدأت محاولاتى
لجمع الحروف
لترتيب الكلمات
لكن الموقف أكبر
تاهت العربية منى
بحروفها !
بكلماتها !
بمعانيها !
فأنت سيدتى
الوصف الذى فاق الموصوف !


أحسست حينها
بتيه الطفل
بارتباك المشاعر
بجنون الموتور
أين بلاغتى ؟
أين فصاحتى ؟
أين فارس النثر و المنظوم ؟
أعذرينى سيدتى
فقد انحنت أمامك كلماتى
!لم تقو على سلطانك السطور


فأميرة مثلك
! كل شيئ فيها يحتاج لغة فريدة
و حروف جديدة !
غير تلك الحروف
فاعذرينى سيدتى
وصفك غير مقدور !

الثلاثاء، 18 يونيو 2013

أعمال شعرية #1 | من بين كل النساء





من بين كل النساء
اخترتك أنت
بلا تردد
بلا اجبار
فلقد كنت تائها
حائرا
مضطرب الخطى و الأهواء
لست أدرى
من حيرة لأخرى
من انكسارة لأخرى
من أوجاع لآهات



من بين كل النساء
اخترتك أنت
بلسم حياتى الشافى
مصدر خيالى
عزة نفسى
شجاعتى فى ارتجالى
مروضة أسوأ عاداتى


من بين كل النساء
اخترتك أنت
وددت لو أعلمك بحالى
حين نبض قلبى لأول مرة
بحبك
بل لعشقك
و اضطراب الوجدان
و الأفكار
أنا لا ألومك
برغم أنك سبب كل هذا
برغم بشرتك اللا وردية
برغم ركاكتك فى العربية
برغم أنك قد تبدين فى نظرهم
 جد عادية !


من بين كل النساء
اخترتك أنت
و من وقتها
أنت فى عينى
بل فى قلبى
بكامل حواسى
بألف من ملكات الجمال
أنقى من حبات لؤلؤ
فى أوعية مرمرية
أطهر من ينبوع ماء
متفجر فى جنة
محظورة على كل البرية

أحمد شعبان حلوة

أعمال شعرية #3 | و تأتى النوبات

و تأتى النوبات المعتادة
و ليت الأقراص تفيد
فأنا تائه
عنيد
أبدو حراً
كسيد قومه
لكن !
فيما انتظره 
أعامل كالعبيد
أو كمرتاد حانة
يشرب لاهثا
كى ينسى
و لو لثوان
كعربيد !
يعامل كالكرام من جميعهم
إلا أن هناك واحدا
منتظر منه التكريم
السر إليه مفضوح
مشاع
منشور
و هو بحر لجى
كعرين أسد
كقلعة بمتاريس
كلما صبوت إليه
لا أجد سوى
كونه علىًّ ضنين !
يا من يزهر روحى
يسمو بعقلى
يلعب بأوتارى
رفقا بحالى
رحما بأبى المتاعيس !

أحمد شعبان حلوة

19 - 09 - 2012

أعمال شعرية #2 | ما ظنك بى ؟


ما ظنك بى
يا حبيب ذوبنى عشقه
إن كنت ساليا ذكرك
أو غافلا عن عطرك
فكل الأشياء تجسدت فيك
و الكون إن لم تكونى به
غابت شمسه !

ما ظنك بى
و لهيب الشوق يحرقنى
إن لم يكن ظاهرا على
فلتعلمى أن دقات القلب تؤلمنى
فكيف و أنا مفضوح السر
و العهد أنك لبيبه
فرفقا بحالى
و اجعلينى أحد القرابين
تضحيتى بنفسى لأجلك
أهون من العيش و أنت عنى بعيدة

ما ظنك بى
و كلما مسنى طائف منك 
أو لهجت بذكر اسمك
توحدت بى رعشات خفية
فتتجه نحوى الظنون
بأى الأمراض أنت مصاب
دعونى و شأنى
فلذكرها لذة !
و لحضورها لذة !
و لرعشة حبها لذة !
تعسا لكم يا محرومين .

ما ظنك بى
و انا فى كل يوم أمر بدرب العشاق
استرق النظر
هل هم فرحون ؟!
هل هم هانئون بما يفعلون
إن فى حديثم أنس
فلهمسك بشفتيك راحة و سكون
إن فى عناقهم دفء
فتلويحك بيدك لى
بها كل أمارات الطريق
فلا خوف من الضياع
هى عندى بأجمل ما ترك السابقون
حتى هداياهم
تفقد قيمتها 
إن لم تكن لك حبيبتى
فلا خير فيما يجمعون !

ما ظنك بى
و فى كل مرة أمسك بدواتى  و قرطاسى
هى محاولة فاشلة لوصف حبك
و لم لا يا حبيبة ؟
فالمعاجم لم تعد قادرة على ايصال الكلم
و البحور لم تعد قادرة على استيعاب الدرر
و العرب ، لم تعد عكاظ لها مصدر طرب
البيان و البديع يشكوان
أنا لنا بتعبير ما يبوح فى القلب
فأنا حبيبتى
سفينة عربية
تحطمت على شطئان وصفك !

أنا ظنى بك
أنك ما كان
و ما سيكون
فالعمر لحظة
و الحب لحظة
فباريكها حتى تدوم !

أنا ظنى بك
أم ؛  فى ظلمات الشتاء تدثرنى
تحنو على كطفل تيتم مبكرا
تعط حنانا بلا حدود !
أخت . . . انا سندها
تشاركنى ضبط رابطة العنق يوم زفافى
زوجة ؛ بارة بكل بيتها
فى كل ركن فيه بصمتها
تطرد عنه كل الكآبة و الوجوم

أنا ظنى بك
جميل
مهما كان صدك
فالقمر إن لم نكن ساكنيه
يفكفينا اشراقة وجهه
و النجم إن لم نكن ببالغيه
يكفينا زرقة ضوءه
فكيف و أنا كويكب
سابح فى مجرتك العظيمة
يتخذ من كل المدارات مسلكا
لطالما كانت الشمس هدفه
الحب . . . الوصل  . . . القربى
السكنى  و المودة
حتى جاذبيتك اللا محدودة
و عنفوان شبابك اللا محدود
كل أولئك يملأوننى أملا
بأن لنا عودة لروحينا
إن لم تكن فى دنيانا ، حبيبتى
فلتكن ، و ذلك أسمى
فى جنة ما بعد اليوم الموعود !

أحمد شعبان حلوة

كتبت فى ثلاث مرات
21-5
22-5
و انتهت فى 23 - 5 - 2013