![]() |
| حمزة نمرة |
- أغنية يا طير للفنان حمزة نمرة ؛ واحدة من أجمل الأغانى التى سمعتها ليس لمجرد إنها تبعث الحماس فى النفس أو تطمئن القلب فى رحلته فى تلك الدنيا ، إنما أيضا للحنها الذى تلمس فيه الأصالة الصعيدية المصرية التى ربما تبعث فيك الاعتزاز أو الفخر أو حتى شيئا من البهجة و التراقص على أنغام الربابة ، رغم خلسة بعض نغمات الجيتار الغربى . لكن ما سر هذا الاعتزاز الذى روادنى أو قل حالة الإشباع لشيئ مفقود عندى و ربما عندك – عزيزى القارئ .
- إن فكرة الشعور بالأصالة السابق ذكرها ، و المفتقدة بشكل
كبير ناتجة – بطريقة أو بأخرى – من حالة الاغتراب الفكرى و الحضارى بشكل عام ،
فهويتنا شابها أو قل خالطها الكثير من المتغيرات التى لا يستطيع الموضوع هذا حصرها
. نظرية الإغتراب التى تحيط بنا من كل جانب ، و التى قد تتمثل فى تبدل الكثير ،
ليس من الماديات التى نعتبرها من الموروثات الحضارية أو الثقافية ، و لكن أيضا
الموروثات البشرية التى يطلق عليها التقليد أو الثقافة الشعبية و التى تغيرت من
باب مزاعم الحداثة.
- إن الجدل القائم بشكل كبير حول صراع الحداثة و التقليد
ما هو إلا جدل وهمى ، فليس هناك تعارض بينهما ، فما فعله السابقون من تطوير هو ما
صار تقليدا لدينا محافظين عليه ، لكنهم لم يهملوا أو يتركوا ما كان قبلهم ، فصار
لنا بدل الإرث الثقافى الواحد ، ارثين أو ثلاثة ؛ بحسب قدرة السابقين على الحفاظ
على ما لديهم ؛ و كان ذلك المشعل الذى أنار لهم عملية التجديد فى عصرهم.
- من أهم عوامل الإغتراب الحضارى الذى نعيشه ، هو غياب بعض
المفاهيم عنا ، بل قل الكثير ؛ فمفهوم الحضارة يختلف عن الثقافة يختلف عن المدنية(1)،
هذا ما يدفع أناس للحفاظ على مورثهم فى شكل زىّ رسمى لهم كأهل الخليج العربى مثلا ؛ أو لا يدفعهم . إنه جزء من تكوينه و فكرته لا يستطيع العيش بدونه ، و نحن أيضا لن ننهض إلا إذا
تمسكنا بموروثاتنا أولا ، ليكن نواة للحداثة نحو أستاذية العالم.
- الحالة الفلكلورية الصعيدية فى نموذجنا – أغنية يا طير –
ما هى إلا منتج ثقافى يعبر عن جمهور من الوطن . كل منا له تقافة جماهيرية أو تقليد
من حقه ، بل واجب عليه الإعتزاز به لا المعرة منه.ثقافة شعبية تختلف فى شكلها عن
الثقافة الجماهرية المتبنية للديماجوجية ؛فلسان حال كثير من المصريين بأن مصر
" هتبقى أد الدنيا " مبنى على عاطفة لا أساس عقلانى لها لا من فردية و
بالقطع من شعبية.
- الفرق بين الثقافة الجماهيرية و الثقافة الشعبية اردفه
على عزت بيجوفيتش فى كتابه " الإسلام بين الشرق و الغرب بقوله " و هناك
خطأ شائع يخلط بين الثقافة الجماهيرية و ((الثقافة الشعبية))، وهذا الخلط يسئ إلى
الأخيرة. حيث تختلف الثقافة الشعبية عن الثقافة الجماهيرية فى أنها ثقافة أصيلة حية و مباشرة. و هى بريئة
من البهرجة و من الأعمال الأدبية و الفنية الهابطة (Kitsch)
و التى هى نتاج المدن الكبرى"(2) ، فها نحن تتسمم آذاننا بأعمال
توصف بأنها فنية شعبية ، كأمثال " أوكا و أورتيجا " و غيرهم ممن أفسدوا
مفهوم الغناء و الفن الشعبى.
- حمزة نمرة تفوق على نفسه من خلال استحضار الحالة
الفلكورية لحنا و قولا ، فهاهو يخاطب
مستمعه بأنه ليس زعيما و لكنه قد يكون نواة لصلاح الدين الجديد – بغض النظر عن
الاختلافات التاريخية فى سيرته - الذى يعيد لأمته مجدها.و يمكن تسمية ذلك
بالديماجوجية المحمودة ، التى نحتاجها من وقت لآخر لدغدغة مشاعر الرغبة فى التغيير.
- إن التمسك بالثقافة الشعبية ، أو الرجوع للموروث الثقافى
ليس اختيار رفاهية ، بل يرتق للإجبارية فى كثير من الأحيان ، و هذا نابع من رغبة
الأمة فى التغيير و أستاذية العالم ، و الأمر مرتبط بوجود طبقة خلاقة من هذه الأمة
قادرة على تحقيق هذه الرغبة و إحداث الفارق، تلك الطبقة التى من أهم سماتها التمسك
و الاعتزاز بالثقافة الشعبية الأصيلة . نحن بحاجة لنشر تلك الثقافة ؛ فلكى نصل
الآن إلى الكتلة الحرجة الخلاقة على كل منا مسؤلية توصيل ما لديه من علم لأكبر
عدد ممكن ممن هم حوله, حتى ولو كان علما متخصصا… أقصد أن استاذا في علم الجينات
مثلا عليه أن يطرح و بالعربية المبادئ الأساسية لهذا العلم على عامة الناس,
و يطرح أسئلة جدلية مثل: تعديل الجينات في الزراعة, أو في الإنسان, أو تخليق خلايا
حية من مواد كيماوية, حتى ينخرط علماء الدين في مشاكل أكثر تعقيدا و أيضا ملامسة
للواقع من شكليات الدين إلى ما يدخل في قلب النهضة الدنيوية, ومعه ينخرط الناس
عموما في أفكار أكثر تعقيدا و حداثة وواقعية.(3)
الخلاصة ؛ استعيرها من اسلوب حديث للنبى محمد صلى الله
عليه و سلم ، لا حاضر لمن لا مستقبل له ، و لا حاضر لمن لا ماضى له ، و إنما موضع
الإرث الثقافى من التقدم الحضارى كموضع الرأس من الجسد.
---------------------------------------------------------------------------------
هوامش
(1)أحمد عبد
الحميد – الكتلة الحرجة للنهضة – ندوة ببرلين – 2013
" https://www.youtube.com/watch?v=6OqNbRY43Sc "
" https://www.youtube.com/watch?v=6OqNbRY43Sc "
(2)الإسلام بين الشرق و الغرب – على عزت
بيجوفيتش ، الطبعة العربية ، ترجمة محمد يوسف عدس ، طبعة دار الشروق - القاهرة - صفحة 117
(3)أحمد عبد الحميد – ت13: الطبقة الخلاقة –
مدونة من أوروبا البلد
" http://www.ahmedabdelhamid.com/arblog/?p=1375 "
" http://www.ahmedabdelhamid.com/arblog/?p=1375 "






